الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

90

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ابن عبّاس خلاف ذلك بأكثر ممّا رووا وأشهر « 1 » . هذا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ « 2 » . لفت نظر لعلّ الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة « 3 » في سنّي عبادته وصلاته مع رسول اللّه ، بين ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع سنين . فنقول : أمّا ثلاث سنين : فلعلّ المراد منه ما بين أوّل البعثة إلى إظهار الدعوة من المدّة ، وهي ثلاث سنين « 4 » ؛ فقد أقام صلّى اللّه عليه وآله بمكّة ثلاث سنين من أوّل نبوّته مستخفيا ، ثمّ أعلن في الرابعة . وأمّا خمس سنين : فلعلّ المراد منها سنتا « 5 » فترة الوحي من يوم نزول : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 6 » إلى نزول يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « 7 » ، وثلاث سنين من أوّل بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 8 » ، وقوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 9 » سنّو الدعوة الخفيّة الّتي لم يكن فيها معه صلّى اللّه عليه وآله إلّا خديجة وعليّ . وأحسب أنّ هذا مراد من قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مستخفيا أمره خمس سنين » ؛ كما في الإمتاع « 10 » .

--> ( 1 ) - جاءت بقيّة الكلام في ص 172 و 173 من كتابنا تلخيص الغدير . وللإسكافي في المقام كلمات ضافية نحيل الحيطة بها إلى رسالته في الردّ على الجاحظ . ( 2 ) - العنكبوت : 68 . ( 3 ) - في ص 83 - 84 من كتابنا هذا . ( 4 ) - تاريخ الطبري 2 : 216 و 218 [ 2 / 318 و 322 ] ؛ سيرة ابن هشام 1 : 274 [ 1 / 280 ] . ( 5 ) - عدّهما المقريزي أحد الأقوال في أيّام فترة الوحي في الإمتاع : 14 . ( 6 ) - العلق : 1 . ( 7 ) - المدّثّر : 1 . ( 8 ) - الحجر : 94 . ( 9 ) - الشعراء : 214 . ( 10 ) - الإمتاع : 44 .